Table of Contents
حقق المنتخب الوطني المغربي فوزًا صعبًا على ضيفه منتخب الموزمبيق بنتيجة هدف دون رد، في المباراة التي أُقيمت مساء الجمعة على أرضية ملعب طنجة الكبير، في أجواء احتفالية مميزة رافقت هذا الموعد الكروي الذي حمل طابعًا افتتاحيًا واستعراضًا جماهيريًا أكثر مما حمل متعة فنية داخل المستطيل الأخضر.
هدف مبكر لأوناحي لم يُترجَم لسيطرة مطلقة
دخل “أسود الأطلس” اللقاء بقوة من الناحية الهجومية، وتمكنوا من زيارة الشباك مبكرًا عبر عز الدين أوناحي، الذي وقّع الهدف الوحيد في الدقيقة السابعة بتسديدة رائعة من خارج مربع العمليات، مستغلًا سوء تمركز دفاع الموزمبيق، ليمنح التقدم سريعًا للمنتخب المغربي ويُشعل مدرجات ملعب طنجة.
هذا الهدف المبكر كان من المفترض أن يفتح شهية اللاعبين لمضاعفة النتيجة والتحكم الكامل في زمام المباراة، إلا أن النسق سرعان ما تراجع، واختلطت الرغبة في التسجيل مجددًا بكثرة الأخطاء في اللمسة الأخيرة وسوء استغلال المساحات، ما جعل التقدم الهش هدفًا دون رد قائمًا حتى الدقائق الأخيرة.
ركلة جزاء ضائعة تزيد من الضغط وتُبرز معاناة الهجوم
أهم فرصة سانحة لتعزيز الفارق جاءت في الشوط الثاني عندما تحصل المنتخب المغربي على ضربة جزاء عند الدقيقة 57، انبرى لتنفيذها المهاجم أيوب الكعبي، غير أن تسديدته لم تُترجم إلى هدف، لتضيع بذلك أفضل فرصة لمضاعفة النتيجة وتخفيف الضغط عن المجموعة.
إهدار ركلة الجزاء زاد من تردد اللاعبين وقلق الجماهير، خاصة في ظل هشاشة الفارق وقابلية تلقي هدف مفاجئ من هجمة مرتدة للموزمبيق، وهو ما جعل العناصر الوطنية تتراجع ذهنيًا وتفتقد للهدوء في الثلث الأخير من الملعب، رغم الأفضلية النسبية من حيث الاستحواذ والانتشار.
أداء غير مقنع أمام منافس متواضع التصنيف
ورغم أن المنتخب الموزمبيقي يحتل المركز 101 عالميًا، فإن “أسود الأطلس” وجدوا صعوبة واضحة في اختراق خطوطه الدفاعية المنظمة، واكتفوا في أغلب فترات اللقاء بالتمريرات العرضية والمحاولات الفردية، دون حلول جماعية حاسمة أو جُمل تكتيكية واضحة تُنهي الهجمات بشكل فعّال.
الناخب الوطني وليد الركراكي قام بعدة تغييرات خلال شوطي المباراة، في محاولة لإنعاش الجانب الهجومي وإضفاء المزيد من الحيوية على الوسط والأطراف، إلا أن هذه التعديلات لم تُحدِث الفارق المنتظر، وبقي الأداء العام أقل من التطلعات مقارنة بقيمة الأسماء التي يتوفر عليها المنتخب المغربي وحجم الآمال المعلقة عليه قارياً وعالميًا.
وبدا جليًا أن المنتخب ما زال يعاني من مشكلة استثمار الفرص وغياب النجاعة الهجومية، إلى جانب فترات من التراخي وفقدان التركيز، وهي عوامل تجعل الانتصار من حيث النتيجة إيجابيًا، لكنه من حيث الأداء يطرح الكثير من علامات الاستفهام.
فوز بلا إقناع… لكن بسلسلة انتصارات تاريخية
على الرغم من كل التحفظات، فإن هذه المواجهة حملت في طياتها رقمًا لافتًا؛ إذ مثّل هذا الفوز الانتصار رقم 17 تواليًا للمنتخب المغربي، وهي سلسلة مميزة تعكس من جهة القدرة على تحصيل النتائج، ولو بأقل الأضرار، لكنها من جهة أخرى تضع الضغط أكثر على اللاعبين والجهاز الفني لتقديم مستوى يوازي هذه الأرقام ويُطمئن الجماهير قبل المواعيد الرسمية الكبيرة.
بهذا الانتصار “الشحيح” من حيث الغلة التهديفية، يواصل أسود الأطلس مشوارهم بنتيجة إيجابية جديدة، لكن دون أن ينجحوا في تبديد حالة الشك التي بدأت تتسلل إلى جزء من الجماهير بسبب تكرار الأداء غير المقنع أمام منتخبات أقل قيمة من الناحية التصنيفية والفنية، في انتظار مباريات قادمة قد تحمل أجوبة أوضح حول جاهزية المجموعة وطموحها الحقيقي.