أكد الناخب الوطني السابق وليد الركراكي أن موافقته على تدريب المنتخب المغربي لم تكن مرتبطة بمجرد الحضور في كأس العالم، بل كانت مشروطة بوجود مشروع رياضي واضح يقوم على المنافسة الحقيقية ورفع سقف الطموحات.
وأوضح الركراكي، في حوار مطول مع منصة “Coach’s Voice”، أنه أبلغ الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم منذ البداية بأنه لن يقبل المهمة إذا كان الهدف هو المشاركة فقط في المونديال، لأن المنتخب المغربي يجب أن يدخل كأس العالم بعقلية المنافسة على أعلى المستويات.
وأضاف أن جودة اللاعبين التي اكتشفها بعد توليه المسؤولية عززت قناعته بأن المغرب قادر على تحقيق إنجاز كبير، وليس فقط خوض مباريات البطولة العالمية دون طموح واضح.
وأشار الركراكي إلى أن أكبر تحد واجهه كان ضيق الوقت، إذ لم تكن أمامه سوى ثلاثة أشهر تقريباً قبل انطلاق نهائيات كأس العالم، ما فرض على الطاقم التقني الاشتغال بسرعة كبيرة.
وأوضح أن تلك الفترة القصيرة شهدت عملاً مكثفاً لإعادة بعض اللاعبين إلى المجموعة، وبناء هوية واضحة للمنتخب، ووضع أفكار تكتيكية مناسبة، إضافة إلى تشكيل الطاقم التقني في وقت محدود.
وشدد المدرب السابق لأسود الأطلس على أن عدم الخسارة في المباراة الافتتاحية كان هدفاً أساسياً، لأن نتيجة اللقاء الأول كانت ستؤثر بشكل مباشر في الحالة النفسية للاعبين ومسار المنتخب داخل البطولة.
وبحسب الركراكي، فإن اللاعبين اكتسبوا ثقة كبيرة بعد تلك البداية، قبل أن يأتي الفوز على بلجيكا ليعزز إيمانهم بقدرتهم على الذهاب بعيداً في المنافسة.
وأضاف أنه بعد التأهل من دور المجموعات، تحدث مع اللاعبين بوضوح، مؤكداً أن اللحظة أصبحت مناسبة لدخول تاريخ كرة القدم المغربية عبر إقصاء منتخب إسبانيا.
وبعد تحقيق ذلك الانتصار التاريخي، تحول الطموح إلى كتابة صفحة جديدة للكرة الإفريقية، من خلال بلوغ نصف نهائي كأس العالم على حساب البرتغال.
وأكد الركراكي أن المنتخب كان يعيش لحظة استثنائية، لذلك حرص على تذكير اللاعبين بأنهم يمثلون جيلاً سيظل حاضراً في ذاكرة المغاربة والأفارقة.
واعتبر أن هذا الشعور الجماعي منح المجموعة قوة إضافية، وساعدها على مواصلة المشوار بثقة أكبر في أصعب مراحل البطولة.
ولم يتوقف طموح المنتخب المغربي، بحسب الركراكي، بعد تجاوز إسبانيا والبرتغال، بل دخل مواجهة فرنسا وهو يؤمن بإمكانية المنافسة على لقب كأس العالم.
وشدد على أن الإيمان بالتتويج كان حاضراً داخل المجموعة حتى نهاية الرحلة، ما يعكس التحول الكبير الذي عرفته عقلية اللاعبين خلال تلك النسخة التاريخية.
كما أوضح الركراكي أنه بعد العودة إلى المغرب بدأ التفكير في الجوانب التي يحتاج المنتخب إلى تطويرها، من أجل التحول إلى فريق قادر على المنافسة باستمرار في أعلى المستويات.
واعتبر أن بلوغ نصف نهائي كأس العالم يجب ألا يُنظر إليه كنهاية للمشروع، بل كبداية لمسار جديد مليء بالطموحات والفرص والرهانات الأكبر.
وختم الركراكي حديثه بالتأكيد على أن أكثر ما يجعله فخوراً هو تغيير عقلية اللاعبين والجماهير، بعدما كان الحديث عن الفوز بكأس العالم يبدو في السابق حلماً بعيداً.
أما اليوم، حسب تعبيره، فقد أصبح المغاربة يؤمنون بإمكانية تحقيق هذا الحلم، وهو ما يعتبره أكبر انتصار حققه خلال تجربته مع المنتخب الوطني.