بات ملف ركلات الجزاء داخل المنتخب المغربي يطرح الكثير من علامات الاستفهام، بعدما تحولت هذه المسألة في الفترة الأخيرة إلى نقطة سلبية أثرت على مسار “الأسود” في أكثر من مناسبة، وارتبطت بلحظات حاسمة كانت لها تبعات واضحة على نتائج المنتخب.
فهذا المشكل لم يعد مجرد تفاصيل عابرة داخل المباريات، بل أصبح مصدر قلق حقيقي، خاصة بعد إهدار عدد من الركلات في محطات مختلفة. وكانت البداية الأبرز في نهائي كأس أمم إفريقيا، عندما أضاع إبراهيم ركلة جزاء، في لقطة ما تزال تلقي بظلالها حتى اليوم على ما يجري داخل أروقة الطاس. وقبل ذلك، شهد مشوار المنتخب في البطولة نفسها ضياع ركلات أخرى كان من الممكن أن تغير الكثير، من بينها ركلة حكيم زياش أمام البنين، وركلة أشرف حكيمي أمام جنوب إفريقيا، إضافة إلى إهدار سفيان رحيمي لأول ركلة جزاء في المباراة الافتتاحية أمام جزر القمر.
وجاءت الركلة الضائعة من العيناوي لتزيد من حدة هذا الملف، وتعيد إلى الواجهة الحاجة إلى حسم واضح بشأن هوية المسدد الأول داخل المنتخب، تفاديا لمزيد من الارتباك في المواعيد القادمة.
حسم المهمة لصالح حكيمي
في ظل هذا الوضع، تقرر أن يعود أشرف حكيمي لتحمل مسؤولية تنفيذ ركلات الجزاء، باعتباره الخيار الأول داخل المنتخب خلال المرحلة المقبلة. ويستند هذا القرار إلى ما راكمه اللاعب من خبرة وشخصية في اللحظات الحاسمة، خاصة أنه كان صاحب واحدة من أشهر ركلات الترجيح في تاريخ الكرة المغربية، عندما سجل أمام إسبانيا في كأس العالم 2022.
ويرى القائمون على المنتخب أن منح هذه المهمة لحكيمي بشكل ثابت، بغض النظر عن نتيجة أي محاولة مقبلة، من شأنه أن يكرس الاستقرار في هذا الجانب، ويجعل اللاعب يرسخ موقعه كمسدد أول، بدل استمرار التردد أو تغيير الأسماء من مباراة إلى أخرى.
كما أن هذا التوجه ينسجم مع ما يحدث في كرة القدم العالمية، حيث سبق لعدد من كبار اللاعبين أن أضاعوا ركلات جزاء رغم مكانتهم الكبيرة، مثل ميسي ونيمار، وأيضا الإيطالي جورجينيو، من دون أن يمنعهم ذلك من مواصلة التنفيذ.
وهكذا، تم الحسم في عودة حكيمي إلى هذه المهمة بشكل واضح، في محاولة لوضع حد للتعقيدات التي أحاطت بهذا الملف، وتفادي تحول الأمر إلى عبء نفسي إضافي على المنتخب في الاستحقاقات المقبلة.