ضمن نادي سانتوس البرازيلي بقاءه في دوري الدرجة الأولى بعد فوز حاسم على كروزيرو بثلاثية نظيفة (3-0) الأحد، في المرحلة الثامنة والثلاثين والأخيرة من الدوري، في لقاء خاضه أمام جماهيره تحت ضغط حسابات الهبوط.
الفريق الذي نشأ فيه النجم نيمار وعاد إليه هذا العام، أنهى بذلك موسماً عصيباً ظلّ خلاله لفترات طويلة مهدَّداً بالعودة إلى الدرجة الثانية.
سانتوس كان قد وضع قدماً أولى في منطقة الأمان خلال منتصف الأسبوع، عندما أسهم نيمار بثلاثية كاملة في شباك جوفينتود (3-0)، ليمنح فريق ولاية ساو باولو دفعة هائلة قبل الجولة الأخيرة.
الانتصار الجديد على كروزيرو حسم المهمة نهائياً، وأعاد قدراً من الاستقرار لنادٍ يعد من أعرق أندية البرازيل وأكثرها تعرضاً للضغوط الجماهيرية عندما يتعلق الأمر بشبح الهبوط.
ورغم معاناته من آلام في غضروف الركبة اليسرى، خاض نيمار (33 عاماً) المباراة كاملة أمام كروزيرو من دون أن ينجح في التسجيل هذه المرة، مكتفياً بدور صانع اللعب وقائد الهجمات.
المهاجم الدولي كان قد تعرّض لإصابة في الفخذ الأيمن منتصف شتنبر، قبل أن يعود إلى الملاعب مطلع نونبر، ليشارك في المنعطف الحاسم من الموسم.
بعد صافرة النهاية، ظهر نيمار متأثراً وهو يقيّم وضع النادي وتجاربه الشخصية في الأسابيع الماضية، قائلاً: “سانتوس يستحق أفضل بكثير، يستحق أن يكون دائما في القمة”، قبل أن يضيف: “كانت أسابيع صعبة. معنوياتي كانت في أدنى مستوياتها. أشكر من ساندني وساعدني على النهوض”.
النجم البرازيلي أكّد في التصريحات ذاتها أنه سيخضع لعملية جراحية في ركبته المصابة، في خطوة تهدف إلى إنهاء معاناته المتكررة مع الآلام.
وتابع موضحاً خطوته الطبية المقبلة: “سأرتاح الآن، وبعدها سنجري هذه العملية في الركبة”، من دون أن يعطي أي إشارة واضحة حول مستقبله الاحترافي، في وقت ينتهي فيه عقده مع سانتوس أواخر يناير.
ذلك يفتح الباب أمام تكهّنات حول ما إذا كان سيواصل المغامرة مع ناديه الأم أو سيبحث عن محطة جديدة بعد استعادة جاهزيته البدنية.
على المستوى الدولي، لا يزال اسم نيمار حاضراً في النقاش الدائر حول قائمة منتخب البرازيل لمونديال الصيف المقبل، رغم غيابه الطويل عن صفوف “السيليساو” منذ الإصابة الخطيرة في الركبة التي تعرّض لها في 17 أكتوبر 2023.
اللاعب، صاحب 79 هدفاً دولياً، لم يخض أي مباراة مع المنتخب منذ ذلك التاريخ، لكن قيمته الفنية والتاريخية تجعله محوراً دائماً للأسئلة في المؤتمرات الصحافية.
المدرب الإيطالي لمنتخب البرازيل كارلو أنشيلوتي، وعند سؤاله الجمعة عن إمكانية وجود نيمار في قائمة المونديال، لم يغلق الباب، بل ترك الأمر معلقاً على الجاهزية والمنافسة. وقال: “إذا كان نيمار يستحق أن يكون في المونديال، وإذا كان في حالة جيدة وأفضل من غيره، فسيلعب”، مؤكداً أنه “لا أدين لأحد بشيء”.
تصريحات أنشيلوتي تعكس توجهاً براغماتياً: لا ضمانات لأحد، لكن الباب مفتوح أمام الهدّاف التاريخي للمنتخب إذا أثبت – بعد الجراحة وفترة التعافي – أنه لا يزال قادراً على صنع الفارق.
وبين فرحة البقاء في دوري الأضواء وقلق المستقبل الطبي والرياضي، يجد سانتوس نفسه اليوم أمام صيف حاسم. النادي يحتاج إلى استثمار دفعة النجاة لإعادة بناء مشروعه، فيما يحتاج نيمار إلى استثمار فترة التوقف الجبري لإعادة ترتيب مسيرته أملاً في العودة بقوة إلى الملاعب، وربما إلى كأس عالم جديدة بقميص البرازيل.