Table of Contents
تتواصل الإثارة في النسخة الخامسة والثلاثين من كأس الأمم الإفريقية المقامة بالمغرب، ليس فقط داخل المستطيل الأخضر، بل أيضاً عبر ألقاب المنتخبات التي تحولت إلى جزء من هوية كل فريق وحكاية يعتز بها المشجعون. وبين “الأسود غير المروضة” و“بافانا بافانا” و“النسور الخضر”، تبدو الأسماء الشهيرة وكأنها عنوان إضافي للصراع في بطولة تمتد أربعة أسابيع وتجمع 24 منتخباً، لم يحققوا جميعاً الدرجة نفسها من النجاح، لكنهم يتقاسمون الشغف ذاته.
في ما يلي قراءة في ألقاب المنتخبات المشاركة، وكيف انعكست رمزية هذه الأسماء على حصيلتها في دور المجموعات الذي أُسدل عليه الستار يوم الأربعاء الماضي.
المجموعة الأولى
المغرب، أسود الأطلس
اللقب يستحضر “أسد الأطلس” الذي كان يجوب مرتفعات شمال إفريقيا قبل أن يختفي من البرية، ولم يبق منه اليوم سوى الاسم الذي يحمله منتخب البلد المضيف. وتُذكر الروايات أن آخر صورة معروفة لأسد بري في المغرب التُقطت سنة 1925 بعدسة المصور العسكري الفرنسي مارسيلان فلاندران خلال رحلة جوية فوق جبال الأطلس. ورغم أن الأسد لم يعد موجوداً في الطبيعة، فإن “أسود الأطلس” بقيادة أشرف حكيمي ظلوا حاضرين بقوة، وواصلوا طريقهم في البطولة بعد تصدر مجموعتهم.
مالي، النسور
يرتبط النسر في المخيال المالي بالقوة والقدرة، وهو رمز ينسجم مع صورة منتخب يصعب إسقاطه. وفي سياق سياسي تعيشه البلاد تحت إدارة مجلس عسكري منذ تولي العقيد أسيمي جويتا الرئاسة عام 2021، جاء الفريق على المستوى الرياضي بواقعية واضحة، وتأهل إلى دور الـ16 بعد سلسلة من ثلاث تعادلات متتالية في دور المجموعات.
جزر القمر، كويلاكانتيس
يحمل منتخب جزر القمر لقباً غير مألوف مستوحى من سمكة قديمة كان الاعتقاد السائد أنها انقرضت، قبل العثور على عينات حية قبالة سواحل جنوب إفريقيا عام 1938. وتعيش هذه السمكة في البحار المحيطة بجزر القمر قبالة الساحل الشرقي لإفريقيا شمال غرب مدغشقر. ورغم أن المنتخب شارك للمرة الثانية فقط في تاريخه بالبطولة، فإنه لم يتمكن من حجز مقعده في الدور التالي.
زامبيا، شيبولوبولو (الرصاصات النحاسية)
اسم زامبيا الكروي يستند إلى النحاس، أحد أبرز صادرات البلاد، وتُضاف إليه “الرصاصات” للإيحاء بالسرعة والخطورة. لكن الإيحاء لم يتحول إلى نتائج، إذ أنهى المنتخب مشواره في ذيل المجموعة بعد تعادلين، في حصيلة لم تُرض جماهيره.
المجموعة الثانية
مصر، الفراعنة
لقب “الفراعنة” يعود إلى قادة مصر في العصور القديمة، ويقود المنتخب حالياً نجم ليفربول محمد صلاح. ويُعد المنتخب المصري من أبرز المرشحين للمنافسة على لقب يطمح أن يكون الثامن في تاريخه لتعزيز رقمه القياسي. وعلى مستوى النتائج، كان المنتخب المصري أول من ضمن العبور إلى الأدوار الإقصائية.
جنوب إفريقيا، بافانا بافانا (الأولاد)
في لغة الزولو تعني عبارة “بافانا بافانا” “الأولاد، الأولاد”، وتحولت إلى صيغة محبة ارتبطت بعودة جنوب إفريقيا إلى البطولات بعد نهاية نظام الفصل العنصري. وأنهى المنتخب الجنوب إفريقي دور المجموعات في المركز الثاني، ليصطدم بالكاميرون في دور الـ16 يوم الأحد المقبل.
أنغولا، بالانكاس نيجراس (الغزلان السوداء)
الغزال السابل يُعد الحيوان الوطني لأنغولا، ويحضر في الرموز الرسمية كالأوراق النقدية والطوابع، ومنه استُمد لقب المنتخب. إلا أن الرحلة توقفت عند دور المجموعات، بعدما حُسمت بطاقة التأهل لصالح تنزانيا بفارق هدف واحد.
زيمبابوي، المحاربون
سُمي المنتخب بهذا اللقب استناداً إلى صورة القتال والصمود التي يُراد لها أن تعكس روح الفريق القادم من بلد غير ساحلي في جنوب شرق إفريقيا. ورغم أن “المحاربين” أظهروا مقاومة طوال البطولة، فإنهم خرجوا في النهاية بعد خسارتهم اللقاء الأخير أمام جنوب إفريقيا.
المجموعة الثالثة
نيجيريا، سوبر إيغلز (النسور العظمى)
بعد الاستقلال عن الاستعمار البريطاني عام 1960، ارتدى المنتخب النيجيري الأخضر والأبيض بما يعكس ألوان العلم. وتبدلت الألقاب عبر الزمن؛ فقد عُرف سابقاً باسم “السياح البريطانيون”، ثم “الشياطين الحمر” بسبب القمصان الحمراء، قبل أن يستقر على “النسور الخضر”، ويشتهر لاحقاً في الثمانينيات باسم “سوبر إيغلز”. وعلى أرض الواقع، كان المنتخب في الموعد، إذ تصدر مجموعته بثلاثة انتصارات متتالية.
تونس، نسور قرطاج
تونس أيضاً من “منتخبات النسور”، وتستمد لقبها من قرطاج الفينيقية التاريخية القريبة من العاصمة الحالية تونس. وكانت قرطاج في أوجها إحدى أكبر مدن العالم، وامتدت نفوذها عبر مناطق واسعة من شمال غرب إفريقيا وجنوب شرق إيبيريا والجزر الواقعة بينهما. أنهت تونس المجموعات في المركز الثاني، وضربت موعداً مع مالي في المباراة المقبلة.
تنزانيا، تايفا ستارز (نجوم الأمة)
اللقب مأخوذ من كلمة “تايفا” بالسواحيلية وتعني “الأمة”، ويجمع المنتخب نخبة اللاعبين من البر الرئيسي المعروف سابقاً باسم تنجانيقا ومن جزيرة زنجبار، اللذين اندمجا لتأسيس تنزانيا عام 1964. وكتب “نجوم تايفا” صفحة جديدة ببلوغ الأدوار الإقصائية لأول مرة، ليواجهوا المغرب، البلد المضيف، في الدور التالي.
أوغندا، الرافعات
يرتبط لقب أوغندا بطائر الرافعة المتوجة الرمادية، وهو الرمز الوطني الذي ظهر على العلم والشعار منذ الاستقلال عام 1962، بل حتى في فترات أقدم عندما كانت البلاد محمية بريطانية. غير أن “الرافعات” أنهت دور المجموعات في المركز الأخير.
المجموعة الرابعة
السنغال، أسود التيرانغا
“تيرانغا” كلمة من لغة الولوف المتداولة في السنغال وأجزاء من دول مجاورة وتعني “الضيافة”، لكن “أسود التيرانغا” لا يوزعون الضيافة داخل الملعب، فقد تصدروا مجموعتهم، ويأملون في تكرار إنجازهم الوحيد عندما تُوجوا باللقب عام 2021.
الكونغو، الفهود
الفهد حاضر بقوة في الثقافة الكونغولية منذ زمن بعيد، وظهر في شعارات الدولة والمنتخب، لذلك حمل الفريق لقب “الفهود”. وفي الدور المقبل، يواجه منتخب الكونغو الجزائر يوم 6 يناير.
بنين، فهود الشيتا
كان منتخب بنين يُعرف سابقاً باسم “السناجب”، قبل أن يقرر الاتحاد الوطني لكرة القدم سنة 2022 تغيير اللقب إلى ما يعكس جرأة وسرعة وهيبة أكبر. ومع اللقب الجديد، صار على الفريق أن يُقارب صورة “أسرع الحيوانات”، وقد ضمن بالفعل حضوره في الأدوار الإقصائية بفضل فوزه على بوتسوانا.
بوتسوانا، الحمير الوحشية
الاسم مستوحى من الحمار الوحشي، الحيوان الوطني لبوتسوانا. لكن “الحمير الوحشية” لم تجمع ما يكفي من الانتصارات لبلوغ الأدوار الإقصائية.
المجموعة الخامسة
الجزائر، ثعالب الفنك
تستمد الجزائر لقبها من “فنك الصحراء”، أصغر أنواع الثعالب في العالم، القادر على التأقلم مع بيئات شديدة الجفاف في شمال إفريقيا. وتصدرت الجزائر مجموعتها، ما جعلها تواصل الإقامة في الرباط لخوض الدور التالي.
بوركينا فاسو، الخيول الجامحة
يظهر حصانان جامحان على شعار الدولة، في إحالة إلى قصة الأميرة المحاربة ينجا التي غادرت مملكتها بعد أن منعها والدها من الزواج، ثم التقت بصياد يُدعى رياليه وأنجبت منه أودراوجو، الذي يعني اسمه “الحصان الجامح” تكريماً للفرس الأبيض الذي سافرت عليه ينجا. وفي الدور القادم، يلتقي منتخب “الخيول الجامحة” مع كوت ديفوار، حامل اللقب.
السودان، صقور الجديان
اللقب مرتبط بطائر الجديان الذي ينتشر في السودان وعبر سهول منطقة ما تحت الصحراء، ويظهر على شعار الجمهورية. ورغم الحرب داخل البلاد، نجح المنتخب في التأهل إلى دور الـ16 بعد انتصاره على غينيا الاستوائية، ويواجه السنغال في الجولة المقبلة.
غينيا الاستوائية، الرعد الوطني
لم يتمكن المنتخب من ترك بصمة في البطولة بالمغرب، إذ ودع المنافسة بعد حصيلة سلبية، وخسر مبارياته الثلاث.
المجموعة السادسة
كوت ديفوار، الأفيال
لقب حامل اللقب مأخوذ من أفيال الغابة التي ارتبطت بالبلاد وظهرت في شعارها، كما أن اسم الدولة نفسه متصل بتاريخ تجارة العاج. وما زالت الأفيال موجودة في كوت ديفوار، لكنها ليست بالعدد الذي كانت عليه في السابق.
الكاميرون، الأسود غير المروضة
وكأن “الأسود” وحدها لا تكفي، فجاء وصف “غير المروضة” ليعزز الصورة. وقدم المنتخب الكاميروني، المتوج باللقب خمس مرات، دور مجموعات بلا هزيمة بعدما حقق فوزين وتعادلاً واحداً، ليضرب موعداً مع جنوب إفريقيا في دور الـ16.
موزمبيق، أفاعي المامبا
يحمل منتخب موزمبيق لقباً مستوحى من ثعابين المامبا السريعة والقاتلة المنتشرة في إفريقيا جنوب الصحراء، وتُعد “المامبا السوداء” في موزمبيق من أكثرها رهبة، وقادرة على الهجوم عند استفزازها. وفي الدور المقبل، سيكون الموعد أمام “سوبر إيغلز” نيجيريا.
الغابون، الفهود السوداء
الفهد الأسود هو الحيوان الوطني للغابون، ويظهر على شعار اتحاد كرة القدم، كما يظهر فهدان على شعار الدولة. لكن “الفهود السوداء” أنهت مشوارها مبكراً وستعود إلى ديارها بعد ثلاث هزائم متتالية.