يخوض منتخب أسود الأطلس واحدة من أهم مبارياته في كأس الأمم الأفريقية 2025 عندما يواجه منتخب تنزانيا في ثمن النهائي، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، اليوم الأحد في الخامسة مساءً. مباراة إقصائية لا تقبل القسمة على اثنين، هدفها الوحيد هو العبور إلى ربع النهائي، وترسيخ صورة المغرب كأحد أبرز المرشحين للتتويج، مع طي صفحة الإقصاءات المبكرة التي طبعت نسخاً سابقة من المسابقة.
المنتخب المغربي يدخل هذه المواجهة وهو متصدر مجموعته بسبع نقاط، بعد فوزين 2-0 على جزر القمر و3-0 على زامبيا، وتعادل 1-1 أمام مالي، مع أداء هجومي فعّال يقوده بالأساس الثنائي إبراهيم دياز وأيوب الكعبي، اللذان أنهيا دور المجموعات بثلاثة أهداف لكل منهما، في صدارة قائمة الهدافين. هذه الأرقام تعزز الثقة قبل مباراة اليوم، لكنها في الوقت نفسه ترفع من سقف الانتظارات.
استعدادات هادئة وتركيز على تفاصيل تنزانيا
في مجمع محمد السادس بالمعمورة، تجري التحضيرات للمباراة في أجواء يغلب عليها التركيز والهدوء. الخطاب الداخلي واضح: احترام الخصم، وتفادي أي تهاون، مع الحفاظ على الدينامية الإيجابية التي رافقت المنتخب في دور المجموعات.
المهاجم إلياس أخوماش قال في تصريح عبر قناة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم: “نحن على أتم الاستعداد لإسعاد الجماهير المغربية. الأجواء داخل الفريق عائلية وإيجابية”، في تذكير بدور الجمهور كعامل حاسم في مثل هذه المواعيد، ودعوة ضمنية للاستمرار في مؤازرة المجموعة بنفس الحماس من المدرجات.
من جانبه، شدد سفيان رحيمي على أن التحضيرات تسير وفق برنامج مضبوط، قائلاً إن “التحضيريون يضيعون في ظروف جيدة”، مع التأكيد على أن الطاقم التقني يشتغل على تحليل نقاط القوة والضعف في أداء المنتخب التنزاني، لضبط الخطة الأنسب لهذه المواجهة الفاصلة. كما حرص رحيمي على توجيه الشكر للجماهير المغربية على دعمها المتواصل منذ بداية البطولة، معتبراً أن المباراة أمام تنزانيا تتطلب حضوراً جماهيرياً قوياً.
بعد تأكيد التأهل رسمياً عقب الفوز على زامبيا في الجولة الثالثة، بات أسود الأطلس على أعتاب مرحلة “القطعة الواحدة”: مباراة واحدة تنقلهم إلى ربع النهائي، أو تعيد فتح سيناريوهات لا يريد أحد استعادتها.
أرقام في صالح المغرب وتحذير من ذاكرة ثمن النهائي
إحصائيات المواجهات المباشرة بين المغرب وتنزانيا تميل بشكل واضح لصالح أسود الأطلس. من أصل ثماني مباريات بين المنتخبين في مختلف المسابقات، حقق المغرب سبعة انتصارات مقابل هزيمة واحدة فقط، مع خمس مباريات خرج فيها بشباك نظيفة.
في تاريخ كأس الأمم الأفريقية، تواجه المنتخبان مرة واحدة قبل هذه النسخة، في دور المجموعات عام 2023، حين فاز المغرب بثلاثية نظيفة، وأنهى المجموعة متصدراً. هذه المعطيات تمنح أفضلية رقمية ومعنوية للمنتخب الوطني قبل مباراة اليوم، لكنها لا تلغي ضرورة الحذر، خاصة في الأدوار الإقصائية حيث تلعب التفاصيل الصغيرة الدور الأكبر.
فالمنتخب المغربي، في مشاركاته الثلاث الأخيرة التي بلغ فيها ثمن النهائي، لم يتجاوز هذا الحاجز إلا مرة واحدة فقط، عام 2021 عندما تفوق على مالاوي، مقابل إقصاءين مؤلمين ضد بنين سنة 2019 وجنوب أفريقيا سنة 2023. هذه السوابق ما زالت راسخة في ذهن الجماهير، وتُستحضر اليوم كعنصر تحذير أكثر من كونها مجرد أرقام في الأرشيف.
مع ذلك، تبدو الظروف الحالية مختلفة: المنتخب يلعب على أرضه وأمام جماهيره، ويخوض مباراة اليوم وهو في سلسلة من 26 مباراة دون هزيمة، وبتركيبة غنية باللاعبين المحترفين في أندية أوروبية من الصف الأول. في المقابل، يدخل المنتخب التنزاني المواجهة من موقع “من لا يملك ما يخسره”، مع طموح تحقيق إنجاز تاريخي بإقصاء صاحب الأرض.
في بطولة لا تضمن فيها صفة المرشح أي شيء مسبقاً، تُحسم المواجهات الحاسمة في ثمن النهائي على أساس إدارة اللحظات المفصلية داخل المباراة، ونجاعة الهجوم في استغلال الفرص، وثبات الدفاع أمام الضغط، إضافة إلى الخيارات التكتيكية التي سيضعها وليد الركراكي في التشكيلة وخطة اللعب.
اليوم في الرباط، ستكون كل الأنظار متجهة إلى ملعب الأمير مولاي عبد الله. إما أن يواصل أسود الأطلس طريقهم نحو ربع النهائي بثبات، أو يعيدوا فتح ملفات إقصاءات سابقة لا يرغب أحد في تكرارها، في بطولة يستهدف فيها المغرب اللقب على أرضه، وأمام جمهوره، في لحظة تبدو فيها كل المعطيات مهيأة لتحقيق ذلك، بشرط اجتياز محطة تنزانيا أولاً.