Table of Contents
يعكس تعيين محمد وهبي مدربًا للمنتخب الوطني المغربي خلفًا لوليد الركراكي أكثر من مجرد تغيير على مستوى القيادة التقنية، إذ يحمل دلالات مرتبطة بخيار الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في مواصلة الثقة في الأطر الوطنية ذات الكفاءة، مع تبني منطق التجديد في إطار الاستمرارية.
بعد العمل الذي بصم عليه رفقة المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة، يستعد وهبي لقيادة “أسود الأطلس” في مرحلة مفصلية جديدة، تضع في مقدمة أولوياتها التهييء لمونديال 2026 بطموح فتح صفحة إضافية، تتجاوز في رهاناتها ما تحقق في مونديال قطر 2022 من حيث سقف التطلعات والانتظارات.
وهبي الذي اشتغل بعيدًا عن الأضواء لفترة طويلة، أثبت حضوره عبر مشروع واضح مع “أشبال الأطلس”، تميز بتنظيم منضبط، وتطبيق تكتيكي صارم، ومواكبة فردية للمواهب الصاعدة، وهي عناصر ساهمت في بناء صورة مدرب قادر على التحضير والتدبير وتطوير التفاصيل داخل المجموعة.
إنجاز عالمي مع “الأشبال”
في كأس العالم لأقل من 20 سنة بالشيلي، قدم المنتخب المغربي نسخة قوية من حيث الانضباط والصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية، وتجاوز منتخبات كبيرة وصولًا إلى النهائي. وفي المباراة النهائية، حسم المغاربة التتويج لصالحهم أمام الأرجنتين بهدفين دون رد، بفضل ثنائية ياسر الزابيري، ليتوج المغرب باللقب العالمي عن جدارة واستحقاق.
ومنذ تعيينه مدربًا وطنيًا لفئة أقل من 20 سنة سنة 2022، اشتغل وهبي على بناء جيل شاب قادر على دعم الكرة المغربية مستقبلًا، مستندًا إلى تكوين أكاديمي وعلمي في بلجيكا، وإلى كونه حاصلًا على أعلى دبلوم تدريبي لدى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا برو).
تعيين ينسجم مع استراتيجية الجامعة
تتقاطع سيرة وهبي مع توجهات الجامعة، التي تراهن منذ سنوات على الاكتشاف المبكر للمواهب، وتطوير التكوين، وتوحيد منهجية العمل داخل المنتخبات الوطنية بمختلف الفئات عبر اعتماد أحدث الأساليب التقنية والبيداغوجية. ومن هذا المنطلق، يأتي وضعه على رأس المنتخب الأول ضمن رؤية تربط بين فئات التكوين والنخبة، وتعتبر أن الاستمرارية لا تكون فقط في النتائج، بل أيضًا في البناء المنظم للمشروع الكروي.
كما أن اختيار مدرب راكم خبرة كبيرة في التكوين يحمل رسالة بأن مستقبل “أسود الأطلس” يستند إلى مشروع متكامل يضمن تدفق الأسماء الجديدة وتثبيت قاعدة التنافسية، خاصة وأن المنتخب المغربي، بحكم موقعه المتقدم عالميًا، يسعى إلى حماية مكتسباته وتثبيت نموذج تطويره على المدى البعيد.
تحديات الانتقال إلى المنتخب الأول
يبقى التحدي الأبرز أمام وهبي هو نقل مبادئ عمله إلى مستوى أكثر تعقيدًا من حيث الضغط والمتطلبات. فإدارة لاعبين مخضرمين، والتعامل مع إيقاع البطولات الكبرى، والانتظارات العالية للجمهور المغربي، كلها عناصر تختلف جذريًا عن واقع منتخب أقل من 20 سنة، وتفرض مقاربة جديدة في التدبير النفسي والإعلامي والتنافسي.
وبحسب قراءات تقنية متداولة، يعتمد وهبي على تنظيم تكتيكي محكم، وتركيز ذهني عالٍ، ورفع منسوب القتالية داخل الملعب، إلى جانب هدوئه في إدارة المباريات وحرصه على الانضباط داخل المجموعة وخارجها، وهي خصائص قد تساعده على التكيف مع طبيعة المنافسة الدولية عند المنتخب الأول.
مرحلة جديدة بمفهوم “المشروع”
في المحصلة، يعكس تعيين محمد وهبي خيارًا استراتيجيًا يتجاوز فكرة استبدال مدرب بآخر، نحو تثبيت تصور لمنتخب مستدام ومنظم وقادر على المنافسة. انتقاله من منتخب أقل من 20 سنة إلى المنتخب الأول يجعله حلقة وصل بين التكوين والأداء، وبين الوعد الكروي وتأكيد المكانة. إنها بداية مرحلة جديدة لـ“أسود الأطلس” بطموح تعزيز الحضور العالمي وترسيخ موقع المغرب بين القوى الكروية المعتبرة.