Table of Contents
نهج تسويقي يضمن الامتلاء ويكسر الأرقام
كشفت صحيفة “ليكيب” الفرنسية تفاصيل ما وصفته بـ“الاستراتيجية الذكية” التي يعتمدها باريس سان جيرمان في تسويق وبيع تذاكر مبارياته على ملعب “حديقة الأمراء”، وهي مقاربة مكّنته من الجمع بين امتلاء المدرجات بشكل شبه دائم وتحقيق مداخيل قياسية من شباك التذاكر.
ويواصل النادي الباريسي تسجيل أرقام لافتة في الحضور الجماهيري، إذ يستعد لخوض المباراة رقم 180 على التوالي أمام مدرجات ممتلئة، حين يستقبل غريمه أولمبيك مارسيليا يوم الأحد المقبل، في موعد ينتظر أن يرفع منسوب الطلب على التذاكر كما جرت العادة في المواجهات الكبرى.
السوق الثانوية: 10 إلى 11 ألف تذكرة في كل مباراة
تقوم ركيزة أساسية من هذا النجاح على نشاط إعادة بيع التذاكر. وبحسب “ليكيب”، يُعاد بيع ما بين 10 آلاف و11 ألف تذكرة في كل مباراة يلعبها باريس سان جيرمان على أرضه عبر السوق الثانوية، من أصل سعة إجمالية تبلغ 48 ألف مقعد، ما يجعل المنصة بمثابة جزء ثابت من منظومة الحضور داخل “حديقة الأمراء”.
ويعتمد النادي نظامًا محكمًا في التوزيع، إذ يخصص 37 ألف مقعد لأصحاب الاشتراكات السنوية وبطاقات الضيافة، بينما لا يطرح سوى 5 إلى 6 آلاف تذكرة فقط لمباريات الدوري “العادية”. كما تُتاح هذه الحصة المحدودة حصريًا للمشتركين وأعضاء برنامج “ماي باري”، ما يقلص فرص اقتناء التذكرة بالطريقة التقليدية بالنسبة للمشجع غير المنخرط.
هذا الوضع يدفع جزءًا كبيرًا من الجمهور إلى اللجوء للسوق الثانوية، خاصة أولئك الذين يرغبون في متابعة نجوم الفريق مثل عثمان ديمبيلي وزملائه. ويتوقع النادي تكرار السيناريو نفسه في مواجهتي موناكو المقررتين خلال 11 يومًا، وبينهما مباراة الدوري يوم 8 مارس، حيث يُنتظر أن يرتفع الطلب مجددًا مع اقتراب موعد اللقاءات.
“تيكيت بليس” كخيار لضبط السوق وتقليص المقاعد الفارغة
اختار باريس سان جيرمان الاعتماد على نظام “تيكيت بليس” لإعادة بيع التذاكر، وهو نظام ما يزال نادرًا نسبيًا في أوروبا، لكنه يمنح النادي قدرة أكبر على التحكم في التذاكر وتنظيم تداولها. ويرى النادي أن هذه الآلية تساعد على الحد من السوق السوداء، وتقليص عدد المقاعد الشاغرة، وضمان امتلاء الملعب باستمرار، بدل ترك التذاكر غير المستخدمة تضيع خارج الدورة الرسمية.
كما يبرر باريس سان جيرمان هذا التوجه بالحاجة إلى سوق ثانوية مرافقة لنظام الاشتراكات السنوية، إذ إن كثافة المباريات تجعل عددًا من المشتركين غير قادرين على حضور جميع اللقاءات. لذلك تُقدَّم المنصة كحل عملي يوازن بين حق المشترك في إعادة بيع تذكرته، وحاجة النادي للحفاظ على مستوى حضور مرتفع ومنتظم.
إيرادات ضخمة ورسوم ثابتة على عمليات إعادة البيع
اقتصاديًا، يبرز تأثير هذه المقاربة في الأرقام المعلنة: فقد بلغت عائدات باريس سان جيرمان من مبيعات التذاكر خلال الموسم الماضي 177 مليون يورو، وهو رقم يضعه ضمن الخمسة الأوائل في أوروبا، وفق تقرير “ديلويت 2026”، رغم أن سعة ملعبه أقل من سعات ملاعب منافسين كثر في القارة.
ويستفيد النادي من رسوم محددة على عمليات إعادة البيع، إذ يحصل على 12% من قيمة التذكرة من البائع، و16% من المشتري، ما يضمن دخلاً إضافيًا مستمرًا مع كل عملية تداول. كما يفرض حدًا أدنى لأسعار التذاكر المعاد بيعها، بهدف الحفاظ على قيمة التذكرة ومنع تدهور الأسعار، بما يحمي صورة النادي التجارية ويضمن تسعيرًا متماسكًا لمنتجه.