قد يتحول ملف تمديد عقد عثمان ديمبيلي مع باريس سان جيرمان إلى مفاوضات شائكة، رغم أن اللاعب يرتبط حاليا بعقد يمتد إلى صيف 2028. ويستعد النادي لفتح نقاش رسمي مع الدولي الفرنسي خلال الفترة المقبلة من أجل ضمان استمراره لفترة أطول داخل “حديقة الأمراء”، غير أن طبيعة العرض المرتقب قد تفرض نقاطا خلافية مبكرا.
عاد ديمبيلي في الأسابيع الأخيرة إلى أجواء المنافسة بعد فترة غياب طويلة بسبب إصابة على مستوى العضلة الخلفية للفخذ، لكن عودته لم تكن سلسة. فقد غاب بداعي المرض عن مواجهة ميتز، ثم اكتفى بالحضور كبديل في نهائي كأس القارات، الذي حسمه باريس سان جيرمان أمام فلامنغو بركلات الترجيح (1-1، 2-1). هذا المسار أعاد إلى الواجهة إشكالية دقيقة تتعلق بوقت لعب اللاعب، بين رغبته في العودة التدريجية عبر مشاركات منتظمة، وبين مقاربة الطاقم التقني الحذرة التي تضع تفادي الانتكاسات أولوية.
وتشير المعطيات المتداولة في فرنسا إلى أن قلة الدقائق باتت تثير انزعاج ديمبيلي، الذي يعتبر أن استعادة الجاهزية البدنية والنسق التنافسي لا تتحقق إلا بالاستمرارية. غير أن واقع موسمه الحالي يبقى محدودا، إذ اكتفى بـ14 مباراة في مختلف المسابقات، سجل خلالها 4 أهداف وقدم 4 تمريرات حاسمة، في موسم لم ينطلق بالنسبة إليه بشكل كامل بسبب المتاعب الصحية المتكررة.
ورغم ذلك، حصل اللاعب على فرصة للظهور أساسيا في دور الـ32 من كأس فرنسا أمام فونتينيه فونديا، وقدم مباراة قوية قاد فيها فريقه للفوز (4-0)، مسجلا هدفا وصانعا آخر، كما ارتدى شارة العمادة، في إشارة إلى موقعه داخل المجموعة حين يكون جاهزا.
شرط عدد المباريات قد يغيّر مسار التفاوض
في موازاة ذلك، تضع إدارة باريس سان جيرمان ديمبيلي ضمن قائمة الأسماء التي ترغب في تأمينها بعقود جديدة خلال المرحلة المقبلة، غير أن العرض الذي يُتوقع طرحه سيكون مشروطا بنظام يعتمد على الأجر المتغير المرتبط بعدد المباريات والمشاركة الفعلية. هذا التوجه، الذي أشارت إليه تقارير من بينها “لو باريزيان”، يندرج ضمن سياسة بات النادي يعتمدها منذ نهاية 2022، تقوم على تقليص الجزء الثابت من الرواتب مقابل رفع المنح المتغيرة المرتبطة بالجاهزية والمردودية ووقت اللعب.
وتؤكد هذه السياسة أن باريس سان جيرمان يريد ربط الكلفة المالية بحضور اللاعب على أرض الملعب واستمراريته، وهو ما ينطبق بالفعل على عقد ديمبيلي الحالي، ويرتقب أن يستمر في أي اتفاق جديد. غير أن هذا الشرط قد لا يكون مريحا بالنسبة للاعب بالنظر إلى تاريخه مع الإصابات، حتى وإن سبق له الاستفادة من مكافأة مالية مهمة عقب تتويجه بالكرة الذهبية، ضمن بنود عقده عند انتقاله إلى باريس صيف 2023.
ويبدو أن النادي واعٍ بحساسية هذا الخيار، خصوصا أن مفاوضات مشابهة في السابق لم تمر دائما بسلاسة، إذ تعثرت محادثات مماثلة مع الحارس الإيطالي جيانلويجي دوناروما قبل أن تنتهي بمغادرته للفريق، ما يجعل ملف ديمبيلي مرشحا لأن يُختبر فيه توازن باريس بين حماية مشروعه الرياضي وتفادي خسارة لاعب يظل ورقة مهمة حين يكون في كامل جاهزيته.