يستعد ليونيل ميسي لخوض واحدة من أكثر المواجهات تميزاً في مسيرته الدولية، حين يقود المنتخب الأرجنتيني أمام إنجلترا، الأربعاء، في نصف نهائي كأس العالم 2026، في لقاء لم يسبق له أن خاضه أمام “الأسود الثلاثة” رغم مشوار طويل امتد لأكثر من عشرين عاماً.
ورغم أن النجم الأرجنتيني، البالغ من العمر 39 عاماً، حقق تقريباً كل ما يمكن تحقيقه على المستويين الفردي والجماعي، فإن اللعب ضد إنجلترا ظل غائباً عن سجله الدولي، قبل أن تمنحه نسخة 2026 فرصة استثنائية في محطة حاسمة من البطولة.
ويدخل ميسي هذه المواجهة بطموح مزدوج؛ أولاً بقيادة منتخب الأرجنتين إلى نهائي جديد، وثانياً بإضافة فصل خاص إلى مسيرته عبر مواجهة أحد أكبر منتخبات كرة القدم في العالم.
وكان قائد “ألبيسيليستي” قد وصل إلى نصف النهائي بعد أن حقق فوزه الدولي رقم 200 مع منتخب بلاده خلال مباراة الجزائر في دور المجموعات، مواصلاً كتابة تاريخ بدأ سنة 2005 عندما ظهر لأول مرة بقميص المنتخب الأول وهو في الثامنة عشرة.
وقبل ذلك، تألق ميسي مع منتخب الأرجنتين للشباب، وقاده إلى التتويج بكأس العالم لأقل من 20 سنة، قبل أن يستدعيه المدرب خوسيه بيكرمان إلى المنتخب الأول في مباراة ودية أمام المجر.
لكن بداية ميسي الدولية لم تكن كما حلم بها، إذ طُرد بعد 90 ثانية فقط من دخوله بديلاً، عقب تدخل اعتبره الحكم اعتداءً بالمرفق.
وفي ذلك الوقت، رأى المهاجم الأرجنتيني السابق هرنان كريسبو أن الحكم كان قادراً على التعامل بقدر أكبر من التفهم مع لاعب يخوض أول مباراة دولية في مسيرته.
وتسببت تلك البطاقة الحمراء في حرمان ميسي من المشاركة في ودية الأرجنتين أمام إنجلترا بعد أشهر قليلة، لتتأجل المواجهة بينه وبين “الأسود الثلاثة” لسنوات طويلة، قبل أن تأتي الفرصة أخيراً في نصف نهائي مونديال 2026 على ملعب “مرسيدس-بنز” في أتلانتا.
وقال ميسي عقب الفوز على سويسرا في ربع النهائي: “لعبت أمام جميع المنتخبات تقريباً باستثناء إنجلترا. إنها مواجهة استثنائية بالنسبة لي، لأنها من أكبر منتخبات كرة القدم، ومن الرائع أن نلتقي بها في نصف نهائي كأس العالم”.
وتعيد هذه القمة إلى الأذهان واحدة من أشهر مباريات كأس العالم، حين التقى المنتخبان في ربع نهائي مونديال 1986، وقاد دييغو مارادونا الأرجنتين للفوز على إنجلترا بهدف “يد الله”، ثم بهدفه الأسطوري بعد مراوغة عدد من لاعبي المنافس.
ورغم أن ميسي لم يسجل هدفاً مشابهاً في الذاكرة الكروية، فإنه واصل تحطيم الأرقام القياسية بطريقته الخاصة، بعدما أصبح الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 21 هدفاً في 32 مباراة.
وتقدم ميسي بهذا الرقم بفارق هدف واحد على الفرنسي كيليان مبابي بعد مباريات ربع النهائي، ليواصل حضوره في سباق الأرقام الكبرى رغم تقدمه في السن.
ودخل النجم الأرجنتيني مباراة سويسرا بعدما سجل في تسع مباريات متتالية، لكنه ترك مهمة التسجيل هذه المرة لزميليه خوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز، مع استمرار تأثيره الواضح في صناعة اللعب وقيادة نسق المنتخب.
وباتت الأرجنتين على بعد خطوة واحدة من النهائي، في محاولة للدفاع عن لقبها العالمي، وهو إنجاز لم يتحقق منذ أن احتفظت البرازيل بكأس العالم للمرة الثانية توالياً عام 1962.
وفي حال بلغ النهائي، سيخوض ميسي ثالث مباراة نهائية في كأس العالم خلال مسيرته، ليعادل رقم البرازيلي كافو، الذي شارك في ثلاث نهائيات بين 1994 و2002، متجاوزاً دييغو مارادونا الذي لعب نهائيين فقط.
وقال ميسي: “بلوغ نصف النهائي مرة أخرى ليس أمراً يمكن اعتباره مضموناً، لذلك علينا أن نستمتع بهذه اللحظة، لأننا لا نعرف إن كانت ستتكرر مستقبلا”.
على الجانب الآخر، ينتظر لاعبو إنجلترا هذه القمة بحماس كبير، خاصة أنها تمنحهم فرصة مواجهة واحد من أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ.
ووصف المدافع نيكو أورايلي إمكانية اللعب أمام ميسي بأنها “فرصة لا تتكرر”، مؤكداً أن قائد الأرجنتين، رغم اقترابه من نهاية مشواره، يبقى بالنسبة إليه أفضل لاعب لمس الكرة على الإطلاق.
وبين طموح ميسي في النهائي الثالث، ورغبة إنجلترا في إسقاط حامل اللقب، تبدو مواجهة أتلانتا واحدة من أكثر مباريات مونديال 2026 انتظاراً وإثارة.