Table of Contents
عودة مزدوجة تقود إسبانيا وألمانيا إلى المربع الذهبي
قدّم منتخبا إسبانيا وألمانيا واحدة من أكثر أمسيات كأس ديفيز درامية في بولونيا، بعدما قلب كلٌّ منهما تأخره بنتيجة 1-0 إلى فوز ثمين وخطف بطاقة العبور إلى نصف النهائي، بفضل تألق ثنائيات الزوجي التي حسمت مصير مواجهتي ربع النهائي في اللحظات الأخيرة.
إسبانيا، المتوَّجة ست مرات باللقب، انتزعت مقعدها في المربع الذهبي رغم البداية الصعبة أمام تشيكيا، لتضرب موعدًا مع ألمانيا، التي تأهلت بدورها بشق الأنفس بقيادة المصنف الثالث عالميًا ألكسندر زفيريف، في سعيها نحو لقب رابع في تاريخها.
ثنائي جرانويرس ومارتينيز يمنح إسبانيا التأهل تحت الضغط
بعد خسارة المباراة الأولى في الفردي لصالح التشيكي ياكوب مينسيك أمام بابلو كارينو (7-5 و6-4)، بدا المنتخب الإسباني في وضع معقّد، خصوصًا في ظل غياب المصنف الأول عالميًا كارلوس ألكاراز بداعي الإصابة، وابتعاد أليخاندرو دافيدوفيتش عن الاختيارات.
لكن جاومي مونار (المصنف 36 عالميًا) أعاد الأمل لـ”لا روخا” بفوزه المستحق على جيري ليهيكا، المصنف 17 عالميًا، بمجموعتين دون رد (6-3 و6-4)، ليفرض مباراة زوجي فاصلة.
هناك، دخل الثنائي المخضرم مارسيل جرانويرس وبيدرو مارتينيز إلى أرض الملعب بثقل الضغط، وواجها الثنائي التشيكي توماس ماشاك وياكوب مينسيك في مواجهة شديدة التوتر.
الإسبان حسموا اللقاء بنتيجة 7-6 (10/8)، 7-6 (10/8)، بعدما أنقذوا ثلاث نقاط حاسمة في المجموعة الأولى ونقطتين في الثانية، قبل أن يحسم خطأ مزدوج من الثنائي التشيكي نتيجة اللقاء لصالح إسبانيا.
ابتسم بيدرو مارتينيز بعد نهاية المباراة قائلاً: “لقد كانت هدية رائعة”، مضيفًا: “مع جرانويرس، كنا نأمل أن يرتكبوا خطأً مزدوجًا؛ لم نكن نريد أن نضطر إلى إعادة الكرة مرة أخرى”.
وعلى الفور، تفاعل كارلوس ألكاراز مع تأهل بلاده عبر منشور على منصة X، مرفقًا علم إسبانيا وصورته أمام شاشة التلفاز وهو يتابع اللقاء الحاسم، وكتب بكلماته القصيرة المعبرة: “هيا بنا!”.
ألمانيا تقصي الأرجنتين بعد “تاي بريك” ملتهب
في ربع النهائي الآخر، عاشت ألمانيا سيناريو مشابهًا، بعدما دخلت مباراة الزوجي وهي متأخرة 1-0 أمام الأرجنتين.
الثنائي الألماني كيفن كرافيتس وتيم بوتز خاض مواجهة ماراثونية أمام الأرجنتينيين هوراسيو زيبالوس وأندريس مولتيني، قبل أن يحسما اللقاء بعد ساعتين ونصف من اللعب بنتيجة 4-6، 6-4، 7-6 (12/10).
الألمان أنقذوا ثلاث نقاط للمباراة في شوط كسر التعادل الحاسم، قبل أن ينجحوا في خطف الفوز وإقصاء المنتخب الوحيد من خارج أوروبا في دور الثمانية، ليبلغوا نصف النهائي للمرة الثانية تواليًا، ويواصلوا حلمهم بالتتويج بلقب رابع في كأس ديفيز.
مارتينيز.. رجل اللحظات الكبيرة مع إسبانيا في 2025
الموسم الحالي وضع بيدرو مارتينيز في واجهة الأحداث داخل المنتخب الإسباني. ففي منافسات الفردي والزوجي، فاز اللاعب بجميع المباريات الخمس التي خاضها مع إسبانيا في عام 2025.
وفي شتنبر الماضي، وخلال الدور الثاني من التصفيات المؤهلة للنهائيات، نجح المنتخب الإسباني في قلب تأخره 2-0 أمام الدنمارك بقيادة هولجر رون إلى فوز 3-2، وكان مارتينيز أحد أبطال تلك الليلة، بعد أن “اضطر بيدرو (مارتينيز) إلى إنقاذ نقطة المباراة” ضد رون، كما ذكّر بذلك القائد ديفيد فيرير.
وقال فيرير في ندوة صحفية: “مجرد الوصول إلى هذه المرحلة النهائية يُعدّ بمثابة هدية لنا”، قبل أن يضيف مشيدًا بلاعبه: “لقد كان بطلاً… وقد أثبت جدارته اليوم (الخميس) كلاعب حقيقي في كأس ديفيز”.
تشيكيا تخرج مرفوعة الرأس وتبحث عن المستقبل
رغم الخسارة، رأى قائد المنتخب التشيكي توماس بيرديتش أن مسار فريقه هذا العام، بعد اجتياز جولتين تأهيليتين لبلوغ النهائيات، يمثل قاعدة واعدة للمستقبل، واعتبره “نقطة انطلاق جيدة”.
وأضاف بيرديتش، الفائز بكأس ديفيز مرتين مع تشيكيا، عام 2012 ضد إسبانيا بقيادة ديفيد فيرير، وعام 2013 ضد صربيا بقيادة نوفاك ديوكوفيتش، أن “الفوز بكأس ديفيز لا يأتي بين عشية وضحاها”، في إشارة إلى أن بناء منتخب قادر على المنافسة على اللقب يحتاج إلى وقت وتجربة وضغط المباريات الكبيرة.
نصف نهائي أوروبي خالص بغياب بعض النجوم
بهذه النتائج، ستكون مواجهة نصف النهائي الثانية بين إسبانيا وألمانيا ذات نكهة خاصة، في صدام بين منتخب إسباني تدرّب على ثقافة العودة في اللحظات الحاسمة، وألمانيا التي تعتمد على خبرة ألكسندر زفيريف وثنائي زوجي متماسك يعيش أفضل فتراته.
أما نصف النهائي الأول، فسيجمع بين بلجيكا وإيطاليا، حاملة اللقب في مناسبتين، لكن المنتخب الإيطالي سيدخل المواجهة دون أبرز اسمين في تشكيلته المعتادة، وهما يانيك سينر (المصنف الثاني عالميًا) ولورنزو موسيتي (الثامن)، ما يفتح الباب أمام مواجهة متكافئة ومفتوحة الاحتمالات.
في انتظار ما ستسفر عنه صدامات المربع الذهبي، يبقى المؤكد أن نسخة كأس ديفيز في بولونيا تُعيد للواجهة سحر المنافسات الجماعية في التنس، حيث لا تحسم الأمور دائمًا بأسماء النجوم، بل بروح الفريق، وصلابة الأعصاب في لحظات التاي بريك الأخيرة.