لقب شاغر ونظام حاسم في ليلة واحدة
تتجه الأنظار إلى مدينة أرنهيم الهولندية، مساء السبت، حيث يخوض المغربيان أنيس بوزيد ونضال بشيري منافسات بطولة “غلوري 105” ضمن دورة وزن ثقيل استثنائية يتبارى فيها ثمانية مقاتلين على لقب بطل العالم، بعدما أصبح الحزام شاغرًا عقب خروج الهولندي ريكو فيرهوفن من منظمة غلوري. وتأتي هذه البطولة في توقيت حساس بالنسبة لفئة الوزن الثقيل داخل المنظمة، إذ تفتح الباب أمام أسماء جديدة لفرض نفسها على القمة، في ظل رغبة المقاتلين في استغلال الفرصة لحسم اللقب ووضع توقيعهم في تاريخ المنافسة.
وتُقام البطولة بصيغة خروج المغلوب في ليلة واحدة، ما يعني أن أي مقاتل يطمح للتتويج عليه تجاوز ثلاث مواجهات متتالية في الأمسية نفسها: ربع النهائي ثم نصف النهائي فالنهائي. هذا النظام لا يختبر القوة فقط، بل يضع عامل التحمل والصلابة الذهنية في الواجهة، لأن الفوز قد يتطلب تغيير الأسلوب من نزال لآخر حسب الخصم، إلى جانب القدرة على تدبير الجهد، والتعامل مع الإصابات الخفيفة، والاستشفاء السريع بين الجولات. كما أن هامش الخطأ يصبح محدودًا جدًا، إذ يمكن لتفاصيل صغيرة في بداية السهرة أن تؤثر على مسار المقاتل في الأدوار التالية.
مواجهات المغاربة وبطاقة الأمسية
يدخل أنيس بوزيد المنافسة بسجل قوي يضم 48 انتصارًا مقابل 4 هزائم، مع 37 فوزًا بالضربة القاضية، وهي حصيلة تعكس طبيعة أسلوبه القائم على الحسم والضغط وقدرته على إنهاء النزالات مبكرًا. وسيواجه بوزيد في ربع النهائي الهولندي إيرول زيمرمان، في نزال يتوقع أن يكون من أكثر مواجهات الدور الأول صعوبة، بالنظر إلى خبرة زيمرمان ومعرفته بأجواء القتال داخل هولندا، إضافة إلى أن المواجهة أمام خصم محلي قد تعني ضرورة التحكم في الإيقاع وتفادي منح الخصم فرصة فرض أسلوبه. بالنسبة لبوزيد، سيكون العبور من هذا الاختبار خطوة حاسمة لرفع المعنويات قبل الدخول في مباراة ثانية في نفس الليلة.
في المقابل، يواجه نضال بشيري تحديًا لا يقل تعقيدًا، عندما يصطدم بالنيجيري طارق أوسارو في الدور الأول. ويملك بشيري 25 انتصارًا و5 هزائم وتعادلًا واحدًا، ويعتمد على توازن بين القوة والانضباط التكتيكي، غير أن مواجهة أوسارو تُصنَّف ضمن الاختبارات الصعبة بسبب صلابة الخصم وقدرته على فرض صراعات بدنية مباشرة. ويمثل هذا النزال، بالنسبة لبشيري، نقطة عبور أساسية نحو الأدوار المتقدمة، لأن الفوز في الدور الأول يمنحه فرصة دخول نصف النهائي بزخم معنوي، مع ضرورة الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الجاهزية البدنية لما قد يأتي بعد ذلك.
ولا تقتصر المشاركة المغربية في “غلوري 105” على بوزيد وبشيري فقط، إذ تعرف الأمسية حضور مقاتلين مغاربة آخرين ضمن البطاقة. ففي افتتاح النزالات، يواجه المغربي محمد حمدي، صاحب 20 انتصارًا و4 تعادلات، نظيره التركي إيمين أوزر، في مباراة يسعى خلالها إلى تحقيق فوز يرسخ حضوره على الساحة الدولية ويؤكد قدرته على المنافسة أمام أسماء قادمة من مدارس قتالية مختلفة. كما يخوض النجم المغربي محمد حميشة، الذي يملك 42 انتصارًا مقابل هزيمتين، مواجهة قوية أمام الكاميروني بريس كومبو ضمن النزالات الرئيسية، في اختبار يتطلب تركيزًا عاليًا بالنظر إلى طبيعة المواجهات التي غالبًا ما تشهد تبادلاً سريعًا للضربات وإيقاعًا مرتفعًا.
وتشكل هذه المشاركة الرباعية مؤشراً على الحضور المغربي المتنامي داخل منظمة غلوري، خصوصًا أن مقاتلين اثنين يتنافسان مباشرة على لقب العالم للوزن الثقيل، وهو ما يمنح الأمسية بعدًا خاصًا للجمهور المغربي ويضع الكيك بوكسينغ المغربي أمام فرصة حقيقية لتتويج بطل عالمي جديد في واحدة من أقوى الفئات داخل المنظمة. وتنطلق فعاليات “غلوري 105” مساء السبت 7 فبراير في صالة جيلريدوم بمدينة أرنهيم الهولندية.