Table of Contents
لم تعرف مدينة ميلانو ليلة عودة تاريخية للأزوري كما كان يحلم البعض، بل شهدت سيناريو متوقعًا إلى حد كبير: النرويج تؤكد تفوقها من جديد، وتحجز بطاقتها إلى كأس العالم 2026 بفوز عريض (4-1) على إيطاليا، التي تجد نفسها مرة أخرى مضطرة للمرور عبر الملحق، بعد أن غابت عن آخر نسختين من المونديال.
النرويج إلى المونديال لأول مرة منذ 1998
بهذا الانتصار، تصدرت النرويج ترتيب المجموعة التاسعة برصيد 24 نقطة، وبفارق ست نقاط كاملة عن إيطاليا الوصيفة، لتضمن مشاركتها الرابعة فقط في كأس العالم بعد نسخ 1938 و1994 و1998، وتعود إلى الساحة العالمية لأول مرة منذ مونديال فرنسا قبل 27 عامًا.
نجم مانشستر سيتي إيرلينغ هالاند وقع ثنائية جديدة، ليقود بلاده مرة أخرى إلى الفوز الكبير، ويُكمل مشوارًا تأهيليًا مثاليًا حققت خلاله النرويج ثمانية انتصارات في ثماني مباريات، مستفيدة إلى أقصى درجة من غزارة أهداف مهاجمها الذي أنهى التصفيات برصيد 16 هدفًا كاملاً.
بداية إيطالية مثالية… ثم انهيار بعد الاستراحة
أمام 69 ألف متفرج في سان سيرو، بدا المنتخب الإيطالي أكثر فاعلية في الشوط الأول، ونجح في افتتاح التسجيل عبر موهبته الصاعدة فرانشيسكو بيو إسبوزيتو، الذي سجل هدفه الثالث في خمس مباريات دولية وهو لم يتجاوز العشرين عامًا، بتسديدة محورية جميلة في الدقيقة 11.
غير أن السيناريو انقلب رأسًا على عقب بعد العودة من غرف الملابس. فالنرويج، التي ظلت متأخرة في النتيجة حتى منتصف الشوط الثاني، انتفضت بقوة وسيطرت على المجريات، مستفيدة من تراجع بدني وذهني واضح لدى الأزوري.
الدقيقة 63 حملت هدف التعادل عبر اختراق قوي من أنطونيو نوسا، قبل أن يُوقّع هالاند حضوره المعتاد في اللحظات الحاسمة:
- أولاً بتسديدة رائعة “على الطائر” في الدقيقة 78 منحت التقدم للنرويج.
- ثم بعد دقيقة واحدة فقط، استغل كرة مرتدة بشكل سيئ من الدفاع الإيطالي ليضيف الهدف الثالث ويُسقط الأزوري معنويًا.
وفي الوقت بدل الضائع (90+3)، جاء الدور على يورغن ستراند لارسن ليُكمل الرباعية، ويحوّل خسارة إيطاليا إلى هزيمة قاسية جديدة ستبقى عالقة في ذاكرة جماهير سان سيرو.
ذاكرة 1998… وعودة “الأسود” إلى المسرح العالمي
تأهل النرويج يعني ظهور “الأسود” في المرحلة النهائية لكأس العالم للمرة الرابعة في تاريخهم، بعد مشاركات 1938 و1994 و1998. كما يستحضر الكثيرون مشاركتهم الأخيرة في فرنسا، حين حققوا أفضل إنجاز لهم بالوصول إلى ثمن النهائي، مع انتصار بارز على إيطاليا (1-0)، وهو انتصار يبدو أن التاريخ أراد له أن يجد صداه من جديد وإن كان في التصفيات هذه المرة.
إيطاليا… من جديد في دوامة الملحق
هذا السقوط الجديد أمام النرويج جعل الفارق في صراع الصدارة يُحسم عمليًا في المواجهات المباشرة بين المنتخبين، بعدما كانت النرويج قد فازت ذهابًا في أوسلو بثلاثية نظيفة، لتكتمل الصورة برباعية ميلانو ويجد الأزوري نفسه عاجزًا عن مجاراة القوة الهجومية للمنافس.
هذا المسار الكارثي في لحظات الحسم كلف لوتشيانو سباليتي منصبه قبل أقل من عامين على تعيينه، قبل أن يأتي جينارو غاتوزو ليمنح بعض الأمل بخمسة انتصارات متتالية، ثم تصطدم إيطاليا مجددًا بحقيقة الفارق مع النرويج في مباراة هذا المساء.
ورغم نهاية اللقاء على وقع خيبة أمل كبيرة، حرص غاتوزو على توجيه رسالة صريحة:
“On doit présenter nosعذرًا لمؤيدينا، إن الانتهاء من هذه المؤهلات على une défaite aussi lourde est غير مقبول”، وهو ما ينطبق على الاختيار الإيطالي.
ثم أضاف بطل العالم 2006 مؤكّدًا:
“لكن الشيء الوحيد الذي يجب فعله هو الحفاظ على حقيقة جيدة في مواجهة أفضل بطولة نرويجية في الفترة الأولى”.
شبح السويد ومقدونيا الشمالية يطارد الأزوري
إيطاليا ما زالت تمتلك فرصة الوصول إلى مونديال 2026، لكنها ستُجبر مرة أخرى على خوض الملحق، وهي مرحلة تحوّلت إلى كابوس حقيقي لعشاق المنتخب في السنوات الأخيرة.
في ملحق مونديال 2018، ودّع الأزوري أمام السويد (خسارة 1-0 وتعادل 0-0)، ليغيب عن نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ عقود. ثم جاء ملحق مونديال 2022 ليُكرّس المأساة، بعد خسارة صادمة أمام مقدونيا الشمالية (1-0) أطاحت بأحلام أمة بأكملها.
هذه المرة، سيكون الطريق إلى أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة، كندا، المكسيك) محفوفًا بالمخاطر من جديد، وسط احتمال مواجهة منتخبات أوروبية قوية مثل السويد أو اسكتلندا، ما يجعل هامش الخطأ شبه منعدم، ويُحتم على غاتوزو ولاعبيه تقديم نسخة مختلفة تمامًا عن تلك التي ظهرت في سان سيرو إذا أرادوا تفادي غياب ثالث تواليًا عن أكبر مسرح كروي في العالم.