يستعد بايرن ميونيخ لخوض محطة جديدة في سباقه نحو التتويج بلقب الدوري الألماني، حين يواجه سانت باولي خارج قواعده، بعد غد السبت، على ملعب “ميلرنتور”، ضمن منافسات الجولة التاسعة والعشرين من البوندسليغا، في لقاء يجمع بين فريق ينافس على القمة وآخر يصارع من أجل البقاء.
وتحمل هذه المواجهة تباينا واضحا في وضعية الفريقين، سواء من حيث الترتيب أو الطموحات أو حتى الأرقام المسجلة هذا الموسم. فالفريق البافاري يدخل المباراة وعينه على تعزيز موقعه في الصدارة والاقتراب أكثر من حسم اللقب، بينما يخوض سانت باولي اللقاء تحت ضغط كبير أملا في الابتعاد عن مراكز الهبوط، في موسم يبدو معقدا بعد العودة إلى دوري الأضواء.
وتمنح الأرقام أفضلية واضحة لبايرن ميونيخ بقيادة مدربه البلجيكي فنسان كومباني، إذ يتربع على صدارة ترتيب الدوري برصيد 73 نقطة جمعها من 28 مباراة، بعدما حقق 23 انتصارا، كما نجح خطه الهجومي في تسجيل 100 هدف، ليصبح على بعد هدف وحيد فقط من معادلة الرقم القياسي التاريخي للنادي المسجل في موسم 1971-1972.
ولا تتوقف قوة بايرن عند هذا الحد، بل إن الفريق يدخل هذه المباراة وهو مدعوم بسلسلة مميزة خارج أرضه، بعدما حافظ على سجله خاليا من الهزائم في 23 مباراة متتالية بعيدا عن ميدانه ضمن منافسات الدوري، وهو ما يعكس صلابته الفنية وقدرته على فرض شخصيته حتى خارج “أليانز أرينا”.
في الجهة المقابلة، يمر سانت باولي بفترة صعبة تحت إشراف مدربه ألكسندر بليسين، إذ يوجد في المركز الثالث من أسفل الترتيب برصيد 25 نقطة، كما لم ينجح في تحقيق أي انتصار منذ نهاية فبراير الماضي، حين تفوق على فيردر بريمن، قبل أن يدخل بعدها في سلسلة من النتائج السلبية. ويزيد من صعوبة وضعيته امتلاكه أضعف خط هجوم في المسابقة، بعدما سجل 25 هدفا فقط منذ بداية الموسم.
ورغم هذه المعاناة الهجومية، أظهر سانت باولي تماسكا نسبيا على المستوى الدفاعي مقارنة بباقي الفرق المهددة بالنزول، بعدما استقبلت شباكه 45 هدفا، وهو رقم يمنحه بعض التوازن في معركة البقاء.
ومن الناحية الفنية، يعتمد سانت باولي بشكل لافت على الكرات الثابتة، التي تمثل سلاحه الأبرز هذا الموسم، بعدما جاء أكثر من نصف أهدافه عبر هذا الأسلوب. وتبدو هذه النقطة مهمة في مواجهة بايرن، خاصة أن الفريق البافاري استقبل 48 في المائة من أهدافه من كرات ثابتة، ما يجعل الضربات الركنية والكرات العرضية عنصرا قد يكون مؤثرا في مجريات اللقاء.
ومن المنتظر أن يراهن ألكسندر بليسين على تحركات دانيال سيناني وماتياس بيريرا لاغ من أجل مباغتة دفاع بايرن عبر الهجمات المرتدة السريعة، رغم غياب القائد جاكسون إيرفين بسبب الإيقاف، وهو غياب قد يؤثر على توازن أصحاب الأرض في وسط الميدان.
وفي المقابل، يبرز الفرنسي ميكايل أوليسيه كواحد من أهم الأوراق الهجومية في تشكيلة بايرن ميونيخ، إذ يواصل مطاردة الرقم القياسي الذي يحمله توماس مولر في عدد التمريرات الحاسمة، بعدما وصل إلى 18 تمريرة حتى الآن. كما ينتظر أن يشكل أوليسيه إلى جانب المهاجم الإنجليزي هاري كين ثنائيا هجوميا قويا، يعد من بين الأكثر فاعلية في الملاعب الأوروبية هذا الموسم.
ويصل بايرن ميونيخ إلى هذه المباراة بمعنويات مرتفعة، بعد عودته بانتصار مهم من خارج قواعده أمام ريال مدريد الإسباني بنتيجة 2-1، في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، ما يمنحه دفعة إضافية قبل مواصلة مشواره المحلي بثقة كبيرة.